الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

196

تفسير كتاب الله العزيز

ذكر غير واحد في تفسير هذه الآية في قول يعقوب لبنيه : سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي [ يوسف : 98 ] أي : أخّرهم إلى السحر . قال تعالى : وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ( 19 ) : أمّا السائل فالذي يسأل ، وأمّا المحروم فإنّ تفسير الحسن فيه أنّه المتعفّف القاعد في بيته ، الذي لا يسأل . ذكروا عن ابن عبّاس أنّه قال : المحروم المحارف الذي لا سهم له « 1 » . وقال بعضهم : هم أصل الصّفّة ، صفّة مسجد النبيّ عليه السّلام ، كانوا لا يقدرون أن يغزوا مع النبيّ عليه السّلام ، فحلّ لهم من الصدقة قبل أن يسمّى أهلها في سورة براءة . وقال بعض العلماء : الجهاد إنّما فرض بالمدينة ، وهذه السورة كلّها مكّيّة . واللّه أعلم بهذا التفسير الذي قيل في أصحاب النبيّ عليه السّلام . وقال مجاهد : ( المحروم ) : المحارف . قوله عزّ وجلّ : وَفِي الْأَرْضِ : أي فيما خلق اللّه فيها آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ ( 20 ) . قال : وَفِي أَنْفُسِكُمْ : أي في بدء خلقكم من تراب ، أي آدم ، ثمّ خلق نسله من نطفة أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 21 ) : يقوله للمشركين . وقال مجاهد : ( وَفِي أَنْفُسِكُمْ ) أي : مدخل الطعام والشراب ومخرجه « 2 » . قال : وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ : أي المطر ، فيه أرزاق الخلق وَما تُوعَدُونَ ( 22 ) : تفسير الحسن : أي : من الوعد والوعيد ؛ الوعد للمؤمنين بالجنّة ، والوعيد للمشركين والمنافقين بالنار . قال بعضهم : أظنّه يعني : جاء الوعد والوعيد من السماء . وبعضهم قال : الجنّة وعدها المتّقون ،

--> ( 1 ) قيل هو الذي لا سهم له في الغنيمة لأنّه لم يشهد الموقعة ، وهذا ما ذهب إليه الفرّاء ، وقيل : « هو الذي لا ينمي له مال » . وقيل : « هو الذي يصاب زرعه أو ثمره أو نسل ماشيته » . وانظر : تفسير الطبريّ ، ج 26 ص 202 - 203 . ( 2 ) آيات اللّه في أنفسنا أعمّ من أن تنحصر في الجهاز الهضميّ كما أشار إليه مجاهد ، بل هي في جميع أجهزة الإنسان ، فالجهاز العصبيّ مثلا من آيات اللّه الكبرى في أنفسنا ؛ وقل مثل ذلك في جميع الأجهزة . ولا يزال العلم الحديث يطلعنا في كلّ يوم على آية من آيات اللّه في النفس البشريّة ، ممّا يزيد المؤمن إيمانا إذا تدبّر آيات اللّه في الأكوان والأبدان ، وفي كلّ ما خلق اللّه ، لا إله إلّا هو .